غايل تاليه تتولى إدارة مركز جوسان وسافينياك للبحوث الأثرية
تمّ تأكيد تعيين غايل تاليه، أستاذة علم آثار البحر الأبيض المتوسط والشرق في العصرين الهلنستي والروماني بجامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، مديرةً لـ مركز جوسان وسافينياك للبحوث الأثرية، وذلك من قبل كريستين نو-لوديك، رئيسة جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، بناءً على اقتراح اللجنة التوجيهية للمركز.
ترتكز مجالات البحث التي تتناولها غايل تاليه على مناطق الشرق الأدنى، ولا سيما مصر. فمنذ عام 2000، تعمل غايل تاليه مع البعثة الأثرية في الدير، في واحة الخارجة بمصر، التي تولت إدارتها عام 2008. وفي هذا الإطار، قادت مشروعين ممولين من الوكالة الوطنية للبحث العلمي (ANR): المشروع التعاوني الدولي «CRISIS»، الذي يتناول البيئات الواحية من منظور مقارن، من خلال دراسة الأزمات البيئية والاستجابات التي طورتها المجتمعات القديمة في البيئات القاسية، وكذلك مشروع «OASIS» المخصص للباحثين والباحثات الشباب، والذي يركز على «السيرة» التاريخية للواحة الصغيرة في الدير.
في عام 2022، انتُخبت غايل تاليه أستاذةً جامعية في جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، خلفًا لفرانسوا فيلنوف، الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في تطوير علم الآثار في الحِجر بالمملكة العربية السعودية. ولذلك كان من الطبيعي أن تنقل هذه الباحثة اهتمامها بالمسائل المرتبطة بالبيئات الواحية عند مشاركتها في وضع برنامج جوسان وسافينياك موضع التنفيذ في مارس 2024، بالتعاون العلمي مع [الهيئة الملكية لمحافظة العُلا].
ويجمع هذا المشروع، الذي يتخذ طابعًا تربويًا وعلميًا في آن واحد، بين ستة محاور رئيسية:
• «التراث البيئي: المناظر الطبيعية للواحات»؛
• «الحفظ والترميم في شبه الجزيرة العربية»؛
• «آثار 2030: علم الآثار والتقنيات الحديثة»؛
• «شبه الجزيرة العربية: مهد الثقافات والأديان وملتقاها»؛
• «شبه الجزيرة العربية: ملتقى الشرق وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط»؛
• «الإبستمولوجيا والتأريخ الفكري لعلم الآثار والحفظ في الشرق».
وبتوليها إدارة مركز جوسان وسافينياك للبحوث الأثرية، تعبّر غايل تاليه عن سعادتها بشكل خاص بمواصلة التعاون العلمي مع الباحثين السعوديين، والعمل في إطار البرنامج على الربط بين تكوين الطلبة السعوديين والفرنسيين والدوليين، والبحث العلمي، والوساطة الثقافية، مع التركيز بصورة خاصة على نقل المعرفة إلى سكان العُلا، وإلى سكان المملكة العربية السعودية على نطاق أوسع.
تكمن أهمية هذا البرنامج في تطوير علم آثار مبتكر للسنوات المقبلة، بالتعاون مع زملائنا السعوديين.
يستضيف برنامج جوسان وسافينياك بالفعل مشروعين بحثيين علميين كبيرين ومتعددي التخصصات، هما مشروع الحِجر الأثري (HAP) و مشروع علم آثار الحيوان في العُلا (AZAP)، وسيسهم خلال السنوات الأربع المقبلة في استكشاف موضوعات رئيسية ومبتكرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، من خلال استضافة طلبة دكتوراه وباحثين ما بعد الدكتوراه.
وتوضح غايل تاليه: «تكمن أهمية هذا البرنامج في تطوير علم آثار مبتكر للسنوات المقبلة، بالتعاون مع زملائنا السعوديين، إذ يغذي البحثُ العلميُّ والتكوينُ أحدهما الآخر بصورة مستمرة، وعلى أكثر من مستوى. فقد صُمم برنامج ماجستير جوسان وسافينياك بحيث يتعلم الباحثون الشباب السعوديون والفرنسيون والدوليون في المستقبل التفاعل مع اختلافاتهم الثقافية، ويتعلموا العمل معًا؛ ومن ثم نرغب في تعزيز التعاون بين الجيل القادم من الباحثين.
إضافة إلى ذلك، صُمم برنامجنا التدريبي في ارتباط وثيق بأنشطة مركز البحث؛ فمشروعا البحث اللذان نقودهما، HAP وAZAP، يوفران أيضًا للطلبة مجالًا للتعلم والتدريب من خلال مواقع التدريب الميداني التعليمية.
لكن، إلى جانب ذلك، يتيح لنا هذا المشروع الفرنسي السعودي الوسائل العملية للتفكير في مفهومنا المثالي لعلم الآثار، ولا سيما في الشرق الأوسط، وإن لم يقتصر الأمر عليه. فقد تمكنا، على سبيل المثال، من وضع أسس للحفظ الوقائي المدمج في أعمال التنقيب الأثري، ونرغب في الاستثمار في البحث عن بروتوكولات محددة للحفظ الوقائي تتناسب مع هذه المنطقة، بدلًا من الاكتفاء بتطبيق البروتوكولات والمنهجيات التي صُممت في الغرب وللغرب. وفي إطار هذه الأبحاث، ننطلق فعلًا من الميدان، ومن سياقه البيئي وخصائصه الخاصة».
ولا يزال برنامج جوسان وسافينياك في بداياته، إذ اختتمت الدفعة الأولى من السنة الأولى للماجستير دراستها في يونيو الماضي، بينما بدأت الدفعة الثانية دراستها للتو. وسيتطلب هذا البرنامج الكثير من الجهد والطاقة، لكن غايل تاليه تؤكد بحماس: «إن الأمر يستحق ذلك، لأننا جميعًا سنستفيد من توسيع آفاقنا الفكرية ومن إثراء تعاوننا العلمي».