تجربة ميدانية لطلبة السنة الأولى من الماجستير في سان أمان دو كولي
في أغسطس 2026، شارك الطلبة الجدد في السنة الأولى من ماجستير علم الآثار والحفظ الوقائي – برنامج جوسان وسافينياك الذي تنظمه جامعة باريس الأولى بانتيون-سوربون بالشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، في أولى تجاربهم الميدانية في مجال علم الآثار في فرنسا، وذلك في سان أمان دو كولي (Saint-Amand-de-Coly)، في مقاطعة دوردوني
على مدى ثلاثة أسابيع، انخرط الطلبة في الحياة اليومية لعملية أثرية جرت حول الكنيسة الديرية السابقة وبقايا السور المحصّن لدير سان أمان دو كولي الأوغسطيني. وأُجريت أعمال التنقيب تحت الإشراف العلمي لـ بيير-ماري بلان، مهندس أبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وبمرافقة فريق الآثار، ولا سيما كاميل هيلير، التي رافقت الطلبة خلال مختلف أنشطة العمل الميداني وما بعد التنقيب.
أتاحت هذه التجربة للطلبة التعرّف على مختلف مراحل العملية الأثرية، بدءًا من التنقيب الميداني وصولًا إلى أعمال ما بعد التنقيب. وقد شاركوا بشكل خاص في إزالة الطبقات السطحية يدويًا، والتنقيب الطبقي، والغربلة، وإخلاء نواتج الحفر، وأعمال الرفع والمسح، ودراسة العناصر المعمارية القائمة، وفقًا للأنشطة المقررة في إطار التدريب.
وخُصصت فترة بعد الظهر، بحسب احتياجات موقع التنقيب، لأنشطة ما بعد التنقيب، بما في ذلك غسل وفرز اللقى الأثرية، والتسجيل الحاسوبي، والرسم، والتصوير، ومعالجة البيانات. وقد أتاح هذا التكامل بين العمل الميداني وأعمال ما بعد التنقيب للطلبة فهم مختلف مراحل سلسلة معالجة البيانات الأثرية بصورة أفضل.
وبإشراف فريق الآثار، تمكّن الطلبة من تطبيق مهاراتهم الميدانية وتعميقها، إلى جانب التعرّف على أساليب التسجيل والتوثيق الخاصة بالعمليات الأثرية في فرنسا. كما شُجّعوا على ملاحظة الأساليب المستخدمة، وتدوين التقنيات الجديدة، وتوثيق أنشطتهم، والمشاركة في كل من أعمال التنقيب الميداني وعمليات ما بعد التنقيب.
كما أتاح موقع التنقيب للطلبة التعرّف على الروابط بين البحث الأثري، والحفاظ على التراث المبني، والتعريف بالتراث وتثمينه. وقد أتاحت لهم الشراكة مع جمعية Club du Vieux Manoir، المتخصصة في ترميم المباني التاريخية، فرصة مشاهدة العمليات الأولى لتدعيم وتثبيت الأجزاء المبنية التي تم الكشف عنها خلال أعمال التنقيب.
وتشكّل هذه التجربة الميدانية في فرنسا مرحلة مهمة في تكوين الطلبة، إذ تتيح لهم مقارنة خبراتهم الأثرية المكتسبة في سياقات أخرى مع ممارسات العمل الميداني في فرنسا، والتعرّف على مختلف أبعاد مهنة عالم الآثار، وتطوير مهاراتهم التقنية والمنهجية ومهارات التوثيق.
وهكذا، يعتمد برنامج جوسان وسافينياك على تكوين يجمع بصورة وثيقة بين التعليم النظري، والخبرة المهنية، واكتساب المهارات التقنية. وتتضمن السنة الأولى من الماجستير، على وجه الخصوص، تدريبًا ميدانيًا إلزاميًا لمدة ثلاثة أسابيع، أي ما يعادل 105 ساعات، يشارك خلاله الطلبة في مختلف مراحل العملية الأثرية.