L'historien Marc Bloch entre au Panthéon à Paris, 23 juin 2026
Bertrand Debatty
نظرة على

دخول المؤرخ مارك بلوخ إلى البانثيون: علاقته بعلم الآثار

دخل المؤرخ مارك بلوخ إلى البانثيون في باريس يوم 23 يونيو 2026، تكريمًا لمسيرته العلمية ولنضاله في صفوف المقاومة الفرنسية. وكان بلوخ قد اغتيل في 16 يونيو 1944 على يد قوات الاحتلال النازي والمتعاونين معها، بسبب مشاركته في مقاومة الاحتلال.

بدأ مارك بلوخ مسيرته الأكاديمية أستاذًا في جامعة ستراسبورغ الحديثة آنذاك، قبل أن يُعيَّن أستاذًا للتاريخ الاقتصادي في جامعة السوربون عام 1937. وقد اشتهر، بوصفه متخصصًا في تاريخ العصور الوسطى، بكونه أحد مؤسسي مدرسة الحوليات (École des Annales) خلال عشرينيات القرن العشرين، وهي مدرسة تاريخية دعت إلى اعتماد رؤية أوسع وأكثر إنسانية لدراسة التاريخ، كما كتب عام 1941. وقد أحدث هذا التيار الفكري تأثيرًا عالميًا وترك بصمة عميقة في أجيال متعاقبة من الباحثين حتى يومنا هذا، إذ تجاوز السرد التقليدي للأحداث التاريخية، واهتم بعناصر كانت تُعدّ مهمّشة آنذاك، مثل الثقافة المادية، والتقنيات، والبيئة الطبيعية التي عاشت فيها المجتمعات البشرية.

«إن التاريخ لا يسعى إلى فهم البشر من خلال النصوص وحدها، بل أيضًا من خلال ملامح المشهد الطبيعي، والأدوات، والآلات، وحتى المؤسسات التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة تمامًا عن أولئك الذين أنشؤوها.»

وتبرز أصالة هذه الرؤية إذا ما استحضرنا واقع علم الآثار في تلك الفترة، إذ كان لا يزال محدود الحضور داخل الجامعات الفرنسية، ويقتصر في الغالب على مناهجه التقليدية. ولم يبدأ التحول الحقيقي في هذا التخصص إلا منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين، مع تطور العلوم الاجتماعية والاستفادة التدريجية من التقنيات الحديثة، وهو ما أتاح لعلم الآثار أن يتبنى المشروع الفكري الذي أرسى أسسه مارك بلوخ وزملاؤه، ليصبح تخصصًا جامعيًا مستقلًا يعتمد مناهج بحث متجددة.

«فالنصوص، كما الوثائق الأثرية، مهما بدت واضحة أو صريحة، لا تنطق إلا لمن يعرف كيف يطرح عليها الأسئلة.»

الاقتباسان مأخوذان من كتاب «الدفاع عن التاريخ، أو مهنة المؤرخ»، وهو العمل الذي ألّفه مارك بلوخ خلال الحرب العالمية الثانية.

L'historien Marc Bloch entre au Panthéon à Paris, 23 juin 2026
Bertrand Debatty
Bertrand Debatty